العمران المعنوي- دراسات قرآنيةالشهودموقعنا

هندسة التحقّق التاريخي

 بين الإرادة الإلهية والسنن الكونية والمسؤولية البشرية

من خلال بنية الضمائر في آيات الإسراء (4-8)

مقدمة:

إن المتأمل في الآيات الأربع من سورة الإسراء (4-8) تتمثل أمامه مجموعة من الضمائر الموزعة على الفاعلين المنسوبة لهم: مثل “نا” ﴿وَقَضَيْنَا﴾، والفاعل المضمر لفعل ﴿ جَاءَ﴾، والفاعل الجمع، سواء المخاطب في ﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾، أو الغائب في ﴿جَاسُوا﴾ . إنها كلها ضمائر موزعة بمنطق قرآني فريد، تكشف كيف يتحقق التاريخ البشري، وكيف يتصرف التاريخ وفق بنية هندسية مترابطة منسجمة:

إنه لا يمكن الولوج إلى معاني تلك الآيات الأربع، دون تفكيك البنية الضميرية التي تنتظمها، لأن الضمير هنا لا يؤدي وظيفة إحالية محايدة، بل يُمارس دورًا بنيويًا في توزيع القدَر والسُّنّة والاختيار داخل المشهد التاريخي، وبالتالي يوزع الفاعلية والمسؤولية في السياق: فالقرآن الكريم لا يروي الحدث من زاوية واحدة، ولا يُسنده إلى فاعلٍ واحد، بل يُنشئ شبكة دقيقة من الضمائر تُعيد ترتيب العلاقة بين التقدير الإلهي، والسنن الجارية، والفعل البشري. ومن ثمّ، فإن فهم الوعد لا يمر عبر سؤال: ماذا سيقع؟، بل عبر السؤال الأعمق: كيف تُدار الأفعال داخل ميزان التاريخ؟.

لا تقوم تلك الآيات على توزيع لغوي اعتباطي للضمائر، بل تبني من خلالها خريطةً متكاملة لتدبير الفعل التاريخي، حيث تُوزَّع الأفعال بين ثلاث طبقات كبرى: طبقة التقدير الإلهي، طبقة السنن الصامتة، وطبقة التدافع البشري المسؤول. ولذلك، فالضمير هنا ليس أداة إحالة نحوية، بل علامة سيميائية تحدد موقع كل فاعل في شبكة المعنى والحدث. ولطالما أدى الخلط بين تلك الأنماط الثلاثة إلى التباس تأويلي كبير، إلى ترك التفاعل العملي مع تلك الآيات في حالة تصورية غير مستقرة، مفرزا مدارس كلامية متعددة.

1.    طبقة التقدير والسيادة العليا عبر ضمير الجمع المتكلم (نا):

إن الضمير الوارد بصيغة الجمع في مثل قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا﴾ و﴿بَعَثْنَا﴾ و﴿رَدَدْنَا﴾ و﴿أَمْدَدْنَاكُمْ﴾ و﴿جَعَلْنَاكُمْ﴾ ثم ﴿عُدْنَا﴾، لا يُفهم على أنه جمع عددٍ أو تعدد ذوات، بل هو، كما قرره النحويون والبلاغيون، جمعُ تعظيمٍ وسيادةٍ، يُستعمل حيث يكون الفعل متعلقًا بالتقدير الكليّ والتصرف المطلق، لا بالمباشرة المحدودة داخل العالم. وقد بيّن الزمخشري أن هذا الأسلوب يُستعمل في المَواطن التي يُراد فيها إظهار علوِّ الفاعل وتفرّده بالفعل الذي يتجاوز طاقة المخلوقين، فيُعبَّر عنه بصيغة الجمع دلالةً على التفخيم لا على التعدّد. كما أكّد هذا المعنى عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، إذ قال: “هو على سبيل التعظيم والتفخيم، كما يقول الملك: نحن فعلنا، ونحن أمرنا”.[1] وبذلك يتضح أن صيغة الجمع هنا لا تشير إلى اشتراك في الفعل، بل إلى سيادةٍ في التقدير، وإلى أن الفعل المنسوب إلى الضمير هو فعلٌ مؤسِّسٌ في بنية الوجود والتاريخ، يتجاوز مستوى الفاعلية البشرية الجزئية، ويُعلن مقام السيادة العليا، لا مقام الكثرة.

دلاليًا، لا تصف هذه الأفعال كيفية وقوع الحدث، بل شرط إمكانه: فالقضاء والبعث والرد والإمداد ثم الجعل فالعودة؛ كلها أفعال تؤسس الإطار الذي يمكن للتاريخ أن يتحرك داخله. وبعبارة أدق: ضمير (نا) يحكم أفق الصيرورة، لا تفاصيل مشهديتها. وهنا تتجلى الإرادة الإلهية لا بوصفها فاعلًا “متزاحمًا” مع الفعل للبشر، بل بوصفها مصدر النظام الذي تعمل داخله الأفعال البشرية الاختيارية.

2.    طبقة السنن التاريخية الصامتة عبر الفعل المفرد غير المسند (جاء):

في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾ مثلا، نواجه فعلًا حاسمًا بلا فاعل حقيقي صريح، إذ الوعد لا يأتي من تلقاء نفسه، فهناك من حمله وجاء به.. هنا لم يُسند، في السياق القرآني، الفعل إلى الله مباشرة، مع أن الوعد وعده، ولم يُسند إلى بشر، مع أن الحدث يقع في التاريخ. هذا الحذف ليس نقصًا، بل قصد دلالي بليغ. لا يدلّ الفعل “جاء”، في هذا السياق، على تدخّلٍ مباشرٍ يُسمّى فاعله كلّ مرة، بل على تحقّق السنّة عند اكتمال شروطها؛ أي على نفاذ القانون التاريخي بذاته. فإسناد الفعل من غير تعيينٍ لفاعلٍ بشريّ، يوجّه النظر إلى منطق الجريان، لا إلى مشهد التنفيذ. وقد نبّه ابن عاشور إلى أن الحوادث لا تقع عفوًا، بل تقوم على مؤثّرٍ وسببٍ مقارنٍ وأدلةٍ تنبئ عنها وعن عواقبها، وأن الله قدّر المنافع والمضار وخلق مؤثّراتها وأسبابها.[2] ومن ثمّ فإن هذا الأسلوب يُبرز انتظام الوقائع في سننٍ مطّردة لا تتخلّف، لا فعلًا معزولًا يُفهم بوصفه استثناءً طارئًا. فـ”جاء” هنا إعلانُ اكتمال المسار، لا لحظةَ مباغتةٍ خارجةٍ عن القانون.

هنا تتحدد طبقة وسطى بين التقدير والتنفيذ: إذ تعمل السنن حين ينضج شرطها، دون إعلان فاعلها في كل مرة.

3.    طبقة تدافع الفعل البشري عبر الضمائر البشرية:

في هذه الطبقة، تتوزع الضمائر البشرية في الآيات الأربع من سورة الإسراء بين ضميرين اثنين: الجمع المخاطب، كفاعل إساءة، والجمع الغائب، كفاعل إصلاح:

–  ضمير الجمع المخاطب (أنتم) كتحميل للمسؤولية الكاملة:

فالخطاب في أفعال: ﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ و﴿لَتَعْلُنَّ﴾ ثم ﴿عَلَيْكُمْ﴾، إنما هو خطابٌ مباشرٌ، يحمّل الفعلَ فاعله دون وسائط، ويُسند الجرم إلى المخاطَبين صراحةً بلا تعليقٍ على ذرائع قدرية: فتوكيدُ اللام والنون يُجري القضاء المبتوت مجرى القسم، فيُثبت وقوع الإفساد والعلوّ لا محالة، ثم يعقبُه جزاءٌ مسندٌ إليهم: ﴿عَلَيْكُمْ﴾. وقد نبّه الزمخشري إلى أن إسناد البعث إلى الله إنما هو على معنى التخلية وعدم المنع، وأن الخطاب المباشر في مقام الذم “أبلغ في الإدانة وأقطع للاعتذار”.[3] فالبنية تُدين بالفعل وتُغلق منافذ التبرير، لتجعل المسؤولية كاملةً على من أفسد وعلَا.

– ضمير الجمع الغائب (هم) كأداة الحق المنفِّذ: نجد في أفعال ﴿جَاسُوا﴾ و﴿عَلَيْهِمْ﴾ و﴿لِيَسُوءُوا﴾، و﴿وَلِيَدْخُلُوا﴾ و﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ ثم ﴿ما علوا﴾.. أن هؤلاء فاعلون حقيقيون في التاريخ، لكنهم ليسوا مستقلين؛ فهم معرَّفون بالإضافة: هذه الصيغ تُثبت لهم فاعليةً تاريخيةً مباشرة؛ فهم الذين يجوسون ويُسيئون الوجوه ويدخلون ويُتبِّرون ثم يعتلون. غير أنّ هذه الفاعلية لا تُعرَض مستقلةً، بل مُقيَّدة بقولِه تعالى: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا﴾؛ فإضافة “العباد” إلى الله تنفي دعوى الاستقلال وتُدخل فعلهم في إطار تقديرٍ سابق. وقد أشار فخر الدين الرازي إلى أنّ إسناد البعث إلى الله يدلّ على وقوع الحدث ضمن التقدير لا خارجه.[4] فالفعل من جهتهم اختيارٌ ومسؤولية، ومن جهة النظام سنّةٌ وتنفيذ؛ يعملون داخل القانون لا فوقه، ويُجرى بهم مقتضى العدل دون أن يدّعوا تأسيسه.

وبهذا، تنفكّ آيات الإسراء من ثنائية الجبر والعبث معًا: لا جبرَ يُلغي الإنسان، ولا حرية تلغي إرادة الله، ولا سنن بلا عدالة، ولا عدالة بلا تاريخ. إنها بنية قرآنية لإدارة السيرورة: الله يقدِّر، والسنن تعمل، والعباد يُسخَّرون، ثم المجرمون يُحاسَبون. ولهذا لا تُقرأ هذه الآيات كسردٍ ماضويّ، بل كـ خريطة هندسية متكاملة.

4. الحضور المطرد لهندسة التحقق التاريخي في القرآن الكريم:

ليست فواتح سورة الإسراء بدعا من الآيات الكاشفات لهندسة التحقق التاريخي في القرآن الكريم، إذ تكشف المقارنة بين فواتح سورة الإسراء (4–8) وآيات سورة هود (37–44) عن بنية سننية واحدة تتكرر في سياقين مختلفين: سياقٍ تاريخيٍّ ممتدٍّ في الإسراء، وسياقٍ دراميٍّ مكثفٍ في هود، غير أن توزيع الضمائر وصيغ الأفعال في الموضعين يدل على المنطق ذاته في إدارة الفعل داخل التاريخ. ففي الإسراء يتأسس المشهد بأفعال التدبير الإلهي المسندة إلى ضمير العظمة: ﴿قَضَيْنَا﴾ و﴿بَعَثْنَا﴾ و﴿رَدَدْنَا﴾ و﴿أَمْدَدْنَاكُمْ﴾ و﴿جَعَلْنَاكُمْ﴾، كما في هود: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ و﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي﴾؛ حيث يُرسم الإطار ويُقرَّر القانون قبل جريانه. ثم ينتقل الخطاب في السورتين إلى طبقة السنة الجارية بصيغة التحقق الموضوعي: في الإسراء ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أولهما﴾، و﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾، و﴿وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾، وفي هود ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾، و﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾، و﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾؛ حيث يُعرض الحدث بوصفه بلوغًا لزمن النفاذ بعد اكتمال شرطه، لا تدخلاً اعتباطيًا معلقًا خارج السنن. وأخيرًا تظهر طبقة التدافع البشري في الموضعين بأفعال الاختيار والمسؤولية: في الإسراء ﴿لَتُفْسِدُنَّ﴾ و﴿وَلَتَعْلُنَّ﴾ و﴿فَجَاسُوا﴾ و﴿لِيَسُوءُوا﴾، ثم ﴿لِيُتَبِّرُوا﴾، وفي هود ﴿سَخِرُوا مِنْهُ﴾، و﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ﴾، و﴿سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ﴾؛ حيث يُترك للإنسان مجال الفعل والقرار، لكنه لا يملك تعطيل القانون الذي يستدعيه فعله. وبهذا التماثل البنيوي يتأكد أن السورتين تعرضان المنطق السنني نفسه: تدبير يؤسس، سنة تُفعّل عند اكتمال الشرط، وتدافع بشري يحدد موقع الفاعلين داخل المسار؛ فإذا جاء الوعد في الإسراء، أو جاء الأمر في هود، لم يقع صدام بين إرادتين، بل تحقق القضاء وفق نظامٍ يعمل في صمتٍ حتى يبلغ لحظة النفاذ.

5. تفسير التاريخ عند بلوغ لحظة الانكشاف:

من خلال كل ما سبق، فما نراه ليس تشتتًا في الضمائر، بل توزيعًا دقيقًا للفاعلية داخل مشهد واحد:

الطبقةالضميرالوظيفة
التقديرالإلهيناالسيادة العليا، وضع الإطار، منح الإمكان
السنة الصامتةفعل بلا فاعلالحتمية التاريخية عند اكتمال الشروط
الفعل البشريالتدافع العادلهمالفعل المنحاز للخير
التدافع الظالمأنتمالفعل المنحاز للشر

في تماسك هذه البنية، لا تعمل المستويات الثلاثة — التقدير الإلهي، والسنن التاريخية، والفعل البشري —  بوصفها طبقات متجاورة أو متعاقبة زمنيًا، بل بوصفها طبقات متراتبة، لكل واحدة منها طبيعتها ومجالها ووظيفتها: فالتقدير الإلهي يقدّر التاريخ على هيئة قواعد الإمكان والامتناع التي لا يمكن لأي حدث أن يقع خارجها؛ إنه مستوى التأسيس والتخيير، لا مستوى المشهد والإجبار. وأما السنن التاريخية فهي آلية التشغيل الصامتة لذاك التقدير، تعمل متى استُكملت شروطها، وتتعطل متى انتُقضت عللها، دون حاجة إلى إعلان فاعلها في كل مرة، لأنها ليست قرارًا آنيًا بل قانونًا جارياً. أما الفعل البشري فيقع داخل هذا الإطار بوصفه محلّ الاختبار والمساءلة: فالبشر يختارون، لكن اختيارهم لا يتحدى الإرادة العليا ولا يتجاوزها، كما لا يخلق السنّة ولا يلغـيها، بل يفعّلها أو يستدعي أثرها. بهذا المعنى.

لا يُفهم التاريخ في القرآن كصراع بين الإرادة الإلهية وإرادة الإنسان، كما نجد عند المعتقدات الأسطورية اليونانية مثلا، بل كنسقٍ هرميٍّ متوازن: الإرادة الإلهية تُنظّم، والسنن الكونية تُسيّر، والفعل البشري يختار خيرا او شرا. هذا التراتب هو الذي يمنع القراءة القدَرية السكونية من جهة، ويقطع الطريق على القراءة “الإنسانية” المتغوّلة، والتي تفصل التاريخ عن ميزانه الأخلاقي من جهة أخرى، ويجعل الوعد — في بنيته العميقة — نتيجةً منطقية لتفاعل المستويات الثلاثة، لا قفزة غيبية مفصولة عن شروطها.

خاتمة:

وهكذا نرى كيف تقوم آيات الإسراء (4–8) على بنية لغوية دقيقة تُدير الفعل التاريخي عبر توزيع محكم للضمائر، لا بوصفها عناصر نحوية محايدة، بل باعتبارها مفاتيح دلالية تُحدِّد مواقع الفاعلية والمسؤولية داخل المشهد السنني: تقديرٌ يضع الإطار، وسننٌ تُفعّل الشروط، وبشرٌ يختارون ضمن ذلك فيُحاسَبون على اختياراتهم. فلا جبرَ يُعطِّل المسؤولية، ولا حريةَ تُفلت من الميزان، ولا سننَ خارج العدالة.


[1]  الزمخشري، محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي. الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. دار الكتاب العربي، بيروت، 1407هـ/1987م. ج4، ص597.

[2]  ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد. تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد (التحرير والتنوير). الدار التونسية للنشر، تونس، 1984م. ج5، ص97.

[3] “الكشّاف” جزء 3 صفحة 495.

[4] الرازي، فخر الدين محمد بن عمر. مفاتيح الغيب (التفسير الكبير). دار الفكر، بيروت، 1401هـ/1981م. ج20، ص125.

ماهر الملاخ

الدكتور ماهر الملاخ- أكاديمي متدرّج في مجالات اللسانيات والتأويل والسيميائيات وسيميولوجيا الصورة، امتد من التكوين اللغوي والتربوي إلى البحث السيميائي المتقدم. تُوّج بإنجاز أطروحة دكتوراة حول بناء نموذج تحليلي جديد للعلامة، يقوم على التوازن بين "الصيرورة" و"التناظر"، تحت اسم: "نموذج تناظر الصيرورة". كاتب وباحث في قضايا السيميائيات والفكر الحضاري والتاريخي والإعلام والصورة. فاعل مهني في مجالات التكوين والإعلام السمعي-البصري. شغل مناصب قيادية واستشارية ومؤسِّسة في مؤسسات إعلامية وطنية ودولية. مخرج ومنتج ومشرف وثائقي لأكثر من 90 فيلمًا ووثائقيًا وسلسلة وبرامج تلفزيونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى