الفلسفة والتاريخمن اختيارناموقعنا

 حروب تجذير شرعية الاحتلال الإسرائيلي بالقوة 1948 و 1972

3/1

من فرض الشرعية بالقوة إلى تآكل الوجود بالمعنى (1948 فما بعد 2023)

قراءة استراتيجية سيميائية في تحولات الحرب والعزلة والتحالف

حيثيات المقالة:

ونحن ندخل الشهر الثالث من حرب إسرائيل على إيران، نحتاج أن نعيد موقعة ما يحدث في سياقه التاريخي العام، وفي سياقه الفلسطيني الخاص. محاولين فهم ما وقائع اليوم، وانعكاساتها على حالة الكيان الصهيوني، ومستقبله الافتراضي.

وبهجومها على إيران، تكون إسرائيل قد دخلت حربها الرابعة عشرة، خلال 78 سنة من احتلالها لأرض فلسطين سنة 1948. غير أن مجمل تلك الحروب لا تنتمي إلى ذات الطبيعة؛ فمنها ما كان حرب تأسيس وفرض شرعية، ومنها ما كان حرب تفوق وردع، لتتحول لاحقًا إلى حروب احتواء واستنزاف، قبل أن تدخل اليوم مرحلة أكثر تعقيدًا: مرحلة بدأت فيها الحرب نفسها تُنتج العزلة بدل الشرعية، متأرجحة في كل ذلك المسار بين القوة والمعنى لتثبيت الشرعية والوجود.

وبما أن إسرائيل قد خاضت حروبها في البداية، لتجذير شرعيتها بالقوة، ثم دخلت مرحلة أصبحت فيها الحرب تختبر شرعية هذه القوة، قبل أن تصل مع الطوفان إلى لحظة بدأت فيها الحروب تمس معنى وجودها نفسه داخل العالم، فقد قسمنا هذا الموضوع إلى ثلاثة أقسام:

الأول: حروب تجذير شرعية الاحتلال بالقوة (1948-1972)

الثاني: حروب اختبار شرعية الاحتلال بين القوة والمعنى (1973-2022)

الثالث: حروب اختبار وجود الاحتلال بالمعنى (2023 فما بعد)

المقدمة:

في صباح العاشر من رمضان الأخير، لم يكن الحوض الإسلامي الأوسط (دول الخليج وإيران وتركيا) يدخل حربًا جديدة فقط، بل كان يدشن تحولًا جديدًا في معنى الحرب ذاتها: فمع اتساع المواجهة بين الكيان الصهيوني وإيران، بدا المشهد مختلفًا عن كل ما سبق: صواريخ تعبر آلاف الكيلومترات، وأسواق عالمية ترتبك، وأسعار النفط تقفز، وعواصم غربية تتحدث بقلق متزايد عن احتمال انفجار إقليمي واسع. لكن المشهد الأكثر دلالة لم يتجلّ فقط في فضاءات السماء فوق رؤوس سكان المنطقة، بل في اهتزاز الأرض تحت أقدام حلفاء إسرائيل أيضا.

ففي الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تنتظر اصطفافًا غربيًا واسعًا، كما جرى في حروب سابقة، بدأت عبارة: “هذه ليست حربنا”This is not our war تتردد واضحة داخل كثير من عواصم الحلف الاطلسي، بينما تصاعد داخل الولايات المتحدة الأمريكية نقاش غير مسبوق حول حدود الانخراط في حروب الشرق الأوسط دفاعًا عن إسرائيل، تجلى في سؤال: “أمريكا أم إسرائيل أولا” America or Israel first?. وخلف ذلك كله، كانت صور غزة لا تزال حاضرة: جامعات أمريكية ممتلئة بخيام الاعتصامات، وصدى مظاهرات تجتاح مدن الغرب، وملفات متابعات دولية مفتوحة ضد قادة إسرائيليين: وكأن الحرب لم تعد تدور فقط في الميدان، بل انتقلت إلى الوعي العالمي نفسه.

من هنا تنطلق هذه المقالة: فهي لا تقرأ الحروب الإسرائيلية باعتبارها وقائع عسكرية منفصلة، بل باعتبارها تحولات متدرجة في معنى الحرب داخل النظام الدولي. فالحرب التي بدأت أداة لفرض الشرعية وبناء صورة الدولة، تحولت تدريجيًا إلى أداة استنزاف، ثم إلى عامل لتآكل الشرعية، وصولًا إلى لحظة بدأت فيها الحروب تُحرج الحليف الأمريكي نفسه، وتكشف حدود التحالفات التي قامت عليها إسرائيل لعقود طويلة.

فماذا أصبحت تعني هذه الحروب بالنسبة لإسرائيل، ولحلفائها، ولمستقبل وجودها، ولموقعها داخل عالم، يبدو أنه دخل مرحلة السرعة القصوى في التغيير؟

 

أولا: حروب تجذير شرعية الاحتلال بالقوة (1948-1972):

نعلم جميعا أن إسرائيل لم تُولد في قاعة مفاوضات هادئة، ولا خرجت من رحم تسوية مستقرة، بل خرجت من قلب أتون حربين ساحقتين الحرب نفسها.

ولهذا، فإن فهم إسرائيل لا يبدأ من السياسة فقط، بل من الحروب التي صنعت صورتها الأولى في العالم. فقبل أن تصبح الحرب عبئًا يثير الأسئلة حول مستقبلها وتحالفاتها، كانت هي الأداة التي منحتها معنى القوة والبقاء والتفوق.

لكن المفارقة التي ستكشفها العقود اللاحقة أن الحروب التي صنعت إسرائيل يومًا، هي نفسها التي ستبدأ، تدريجيًا، في تغيير معنى وجودها داخل العالم.

  1. حرب 1948: الشرعية التي وُلدت من النار:

في مساء 14 من مايو 1948، كان البولندي دافيد بن غوريون يقف داخل قاعة الاستقلال (هيخال هعتسماوت) بمتحف تل أبيب للفنون، يقرأ بصوت متهدّج، إعلان قيام “دولة إسرائيل”، بينما احتشدت الجموع في شارع روتشيلد، كي تحتفل بولادة الكيان الجديد. لكن خلف ذلك المشهد الاحتفالي، كانت المنطقة كلها تدخل واحدة من أكثر لحظاتها اضطرابًا. فبعد ساعات قليلة فقط، بدأت الجيوش العربية تتحرك، وبدأت الحرب التي لن ترسم حدود دولة جديدة فقط، بل ستعيد تشكيل الشرق الأوسط كله.

قبل شهر فقط من ذلك الحدث، كانت طبريا أول منطقة تسقط بيد الهاجانا، تلتها بعد ذلك كل من حيفا ثم يافا.. لتتوالى موجات النزوح وتتصاعد مع اتساع الاشتباكات. لقد حققت عصابات الهاغاناه والأراغون والشيترن نصرها ذاك، بفضل استخدامها  بنادق لي–إنفيلد  Lee–Enfield البريطانية، و  موصل–ناغان  Mosin–Nagantالروسية، ماوزر Mauser Karabiner 98k  الألمانية، ثم  شتاير–مانليشر Steyr–Mannlicher M1895 النمساوية. لقد كانت العصابات الصهيونية تحاول أن تثبت للعالم أنها لا تقاتل فقط من أجل الأرض، بل من أجل البقاء نفسه.

في تلك اللحظة، لم تكن الحرب مجرد معركة حدود، بل كانت معركة سرديات أيضًا: فقد قدمت الحركة الصهيونية الحربَ للعالم، باعتبارها معركة وجودية، تخوضها جماعة خارجة لتوها من أهوال الحرب العالمية الثانية والمحرقة النازية. وبين رواية الفلسطينيين وسردية الصهاينة، بدأت صورة إسرائيل تتشكل داخل الوعي الغربي: دولة صغيرة محاصَرة، نجحت رغم كل شيء في البقاء والانتصار.

ومع نهاية الحرب، لم تكن إسرائيل قد ربحت الأرض فقط، بل ربحت شيئًا آخر، ربما كان أكثر أهمية: شرعية القوة. حينها، تحولت الحرب، داخل العقل الإسرائيلي، إلى أكثر من مجرد وسيلة دفاع؛ فهي “حرب الوصية” (ملحيميت ميتزفاه)، التي أصبحت جزءًا من معنى الدولة نفسها، خاصة وأن رب شعب إسرائيل، ما هو إلا “رب الجنود” (أدوناي تسِفاؤوت). ولهذا ستبقى إسرائيل، لعقود طويلة، تنظر إلى الحرب باعتبارها الرحم الذي وُلدت منه، والضمانة التي تحفظ وجودها وسط منطقة لا تزال ترفض الاعتراف الكامل بها.

لم تكن الحروب الإسرائيلية مجرد استجابات أمنية معاصرة، بل تشكلت أيضًا داخل بنية رمزية أعمق، تمتزج فيها الذاكرة التاريخية بالمخيال الديني وبعقيدة الحصار الوجودي. ولهذا ظلت الحرب تُقدَّم داخل أجزاء من العقل الإسرائيلي لا باعتبارها خيارًا سياسيًا فقط، بل باعتبارها ضرورة وجودية لحماية الجماعة ومنع تكرار لحظات الانكسار التاريخي.

  • 2. حين دخلت إسرائيل عصر التحالفات الكبرى:

في خريف عام 1956، لم تكن إسرائيل تتحرك وحدها هذه المرة: فعلى ضفاف قناة السويس، كان العالم يشهد واحدًا تأسيسا بين فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، استعدادا لضرب مصر، بعد قرار جمال عبد الناصر  تأميم قناة السويس.

ففي تل أبيب أدرك دافيد بن غوريون أن اللحظة تتجاوز مجرد مواجهة عسكرية حدودية. فإسرائيل الخارجة قبل سنوات قليلة فقط من حرب التأسيس، وجدت نفسها فجأة فرصة لتكريس اندماج عضوي في المشروع الغربي بالمنطقة: تحالف مباشر مع قوتين استعماريتين كبيرتين. أما في باريس ولندن، فقد كان يِنظر لإسرائيل باعتبارها شريكًا قادرًا على لعب دور عسكري حاسم، ضد المشروع العربي الصاعد في المنطقة.

وحين بدأت القوات الإسرائيلية اجتياح شبه جزيرة بسرعة لافتة، بدا واضحًا أن إسرائيل لم تعد مجرد دولة صغيرة تدافع عن بقائها، بل قوة إقليمية صاعدة، تمتلك قدرة على الحركة داخل الحسابات الكبرى للحرب الباردة.

غير أن الأثر الأعمق للحرب لم يكن عسكريًا فقط: ففي تلك اللحظة بدأت تتشكل العلاقة الاستراتيجية العضوية بين إسرائيل والغرب. وقد توج ذلك الاتجاه حين ذهبت فرنسا لاحقًا إلى حد مساعدة إسرائيل في بناء مشروعها النووي في ديمونة في ذات سنة الحرب. ومنذ ذلك الوقت، بدأت إسرائيل تتحول تدريجيًا من “دولة تبحث عن الشرعية” إلى “دولة تمتلك وظيفة استراتيجية” داخل النظام الدولي الغربي.

وهكذا لم تكن حرب 1956 مجرد حرب حدود أو قناة، بل كانت اللحظة التي دخلت فيها إسرائيل فعليًا إلى عالم التحالفات الكبرى، وهي اللحظة التي مهدت لاحقًا لصورة التفوق التي ستبلغ ذروتها في حرب 1967.

  • 3. حرب 1967 حين أصبحت إسرائيل رمزًا للتفوق:

في صباح الخامس من يونيو 1967، أطلقت إسرائيل ضربة استباقية سميت بعملية موكيد (أي التركيز). وبينما كانت مقاتلات مقاتلات موشي دايان الفرنسية (داسو ميراج 3 Dassault Mirage III ، و داسو سوبر Dassault Super Mystère،  و داسو ميستير 4 Dassault Mystère IV ، وسود أفياتور فوتور Sud Aviation Vautour) تدمر المطارات المصرية، كان صوت أحمد سعيد يملأ الأثير العربي معلنًا انتصارات لم تكن موجودة على الأرض. ومنذ تلك اللحظة، بدأت حرب 1967 لا تصنع فقط هزيمة عسكرية، بل شكلت أزمة عميقة في العلاقة بين المعنى والواقع داخل الوعي العربي نفسه.

داخل غرف القيادة في Tel Aviv، كان القادة الإسرائيليون يدركون أنهم لا يخوضون حربًا عادية. أما في الشوارع العربية، فكان الناس يتابعون بذهول الأخبار القادمة من سيناء والضفة الغربية والجولان.  حيث كانت الجبهات تنهار بسرعة لم يتوقعها أحد. وخلال ستة أيام فقط، سيطرة إسرائيل على بقية أراضي فلسطين إضافة إلى الجولان وسيناء. وهكذا انتقلت من دولة كانت تخشى التهديد الوجودي، إلى قوة إقليمية تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي العربية.

لقد صنعت حرب 1967 صنعت صورة جديدة بالكامل: ففي الغرب، أصبحت  تُقدَّم إسرائيل باعتبارها نموذجًا للدولة الصغيرة الذكية، القادرة على هزيمة جيوش متعددة في وقت قياسي. وتحول الجيش الإسرائيلي إلى رمز للكفاءة والسرعة والتفوق الاستخباراتي، بينما تم ترميز اسم موشي دايان، بعينه المغطاة، كبطل قومي أسطوري.

أما داخل إسرائيل نفسها، فقد تركت الحرب أثرًا أعمق بكثير من حدود الأراضي المحتلة: لقد ولّدت شعورًا بأن القوة العسكرية قادرة على إعادة تشكيل الجغرافيا والسياسة والتاريخ معًا. ومنذ تلك اللحظة، بدأت تتشكل داخل العقل الإسرائيلي قناعة جديدة: أن التفوق ليس مجرد وسيلة للبقاء، بل هو أساس الوجود نفسه.

لكن في الجهة الأخرى من الصورة، كانت حرب الأيام الستة تزرع بذور شيء آخر لم يكن ظاهرًا بعد. فالأراضي التي احتُلت بسرعة، والسكان الذين وُضعوا تحت الاحتلال، والانتصار الذي بدا كاملًا في لحظته، سيصبحون لاحقًا جزءًا من أزمة طويلة ومعقدة سترافق إسرائيل لعقود. وهكذا، بينما كانت الحرب تبدو في ظاهرها ذروة القوة الإسرائيلية، كانت تخفي في داخلها بدايات التحول الذي سيجعل التفوق نفسه عبئًا تاريخيًا وسياسيًا في المستقبل.

  • 4. حرب 1973: اللحظة التي بدأت فيها أسطورة الحسم تهتز:

وبينما كانت إسرائيل تبدو مطمئنة إلى صورة صنعتها بنفسها خلال السنوات السابقة، وبينما كان كثير من الإسرائيليين منشغلين بيوم الغفران، بدأت على ضفاف قناة السويس واحدة من أكثر اللحظات صدمة في تاريخ إسرائيل الحديث: ففي ظهر السادس من أكتوبر 1973، تمكنت القوات المصرية القناة من عبور خط بارليف، تحت غطاء كثيف من النيران، بينما كانت التحصينات الإسرائيلية على الخط تتهاوى بسرعة أربكت القيادة العسكرية في تل أبيب. فيما كانت القوات الوسرية بالجبهة الشمالية تتقدم في الجولان، وراحت التقارير العسكرية تتحدث، للمرة الأولى منذ سنوات، عن ارتباك حقيقي داخل الجيش الإسرائيلي. لم تكن المسألة مجرد تقدم عسكري عربي، بل انهيار مفاجئ للصورة التي تشكلت بعد 1967: صورة الجيش الذي لا يُفاجأ ولا يُقهر.

داخل إسرائيل، لم يكن الخوف هذه المرة شبيهًا بما حدث في 1948: ففي الحرب الأولى كان الخوف خوف الولادة، أما في 1973 فكان خوف السقوط من قمة التفوق. ولهذا بدت الصدمة أعمق؛ لأن ما اهتز لم يكن الحدود فقط، بل المعنى الذي بُنيت عليه الثقة الإسرائيلية منذ حرب الأيام الستة.

صحيح أن إسرائيل استعادت توازنها لاحقًا، وتمكنت بدعم أمريكي واسع من قلب مسار المعركة جزئيًا، لكن الحرب كانت قد فعلت شيئًا أخطر من الخسائر العسكرية نفسها: لقد كسرت صورة الحسم المطلق. ومنذ تلك اللحظة، بدأ الشك يتسلل إلى واحدة من أهم العقائد التي قامت عليها إسرائيل الحديثة: أن القوة العسكرية قادرة دائمًا على إنتاج الأمن والردع والسيطرة.

وفي الخارج أيضًا، بدأت صورة إسرائيل تتغير ببطء: فالدولة التي ظهرت بعد 1967 كقوة لا تُقهر، بدت في 1973 أكثر هشاشة مما كانت تُظهره دعايتها العسكرية. أما الولايات المتحدة، فقد أدركت بدورها أن الحفاظ على التفوق الإسرائيلي لم يعد ممكنا بالاقتصار على مجرد الدعم السياسي، بل أصبح يستلزم أن يكون جزءًا من توازن استراتيجي عالمي في قلب الحرب الباردة.

وهكذا، لم تكن حرب أكتوبر مجرد معركة عسكرية جديدة في تاريخ المنطقة، بل كانت اللحظة التي بدأت فيها إسرائيل تكتشف أن الحرب التي صنعت صورتها، يمكن أن تبدأ أيضًا في تصديعها من الداخل. فمنذ تلك الحرب، لم تعد القوة وحدها كافية لإنتاج اليقين القديم، وبدأت أسطورة الحسم التي وُلدت في 1967 تفقد شيئًا من معناها وهيبتها، ولو ببطء.

خاتمة:

هكذا، وعلى امتداد ربع قرن تقريبًا، صنعت الحروب إسرائيل كما أرادت أن تُعرّف نفسها أمام العالم: دولة وُلدت من رحم الحرب، ورسخت وجودها بالقوة، ثم بنت صورتها على التفوق والردع والحسم السريع. فمن حرب 1948 التي منحتها شرعية البقاء، إلى حرب 1956 التي أدمجتها في التحالف الغربي، إلى حرب 1967 التي صنعت أسطورة التفوق، وصولًا إلى حرب 1973 التي بدأت فيها أولى شقوق تلك الأسطورة.. كانت الحرب بالنسبة لإسرائيل أكثر من أداة عسكرية؛ لقد أصبحت المصدر الأساسي لمعنى الدولة نفسها.

ومع انتقال إسرائيل من حروب التأسيس إلى حروب النفوذ والاحتواء، ستبدأ الحرب نفسها في فقدان قدرتها القديمة على إنتاج الحسم والهيبة، لتتحول شيئًا فشيئًا من مصدر قوة مطلقة، إلى مصدر استنزاف دائم. وهنا تحديدًا ستبدأ المرحلة الجديدة: حين لم تعد الحرب تصنع فقط صورة إسرائيل، بل بدأت أيضًا تكشف حدود هذه الصورة وأزمتها المتصاعدة.

 

ماهر الملاخ

الدكتور ماهر الملاخ- أكاديمي متدرّج في مجالات اللسانيات والتأويل والسيميائيات وسيميولوجيا الصورة، امتد من التكوين اللغوي والتربوي إلى البحث السيميائي المتقدم. تُوّج بإنجاز أطروحة دكتوراة حول بناء نموذج تحليلي جديد للعلامة، يقوم على التوازن بين "الصيرورة" و"التناظر"، تحت اسم: "نموذج تناظر الصيرورة". كاتب وباحث في قضايا السيميائيات والفكر الحضاري والتاريخي والإعلام والصورة. فاعل مهني في مجالات التكوين والإعلام السمعي-البصري. شغل مناصب قيادية واستشارية ومؤسِّسة في مؤسسات إعلامية وطنية ودولية. مخرج ومنتج ومشرف وثائقي لأكثر من 90 فيلمًا ووثائقيًا وسلسلة وبرامج تلفزيونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى